الفيض الكاشاني

86

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

ليس حصولا لصورة شيء ، وهكذا يتسلسل الأمر إلى غير نهاية ، وهو محال . وإن كان بالاتحاد ، فهو المطلوب . وكذلك حكم العوارض اللاحقة لاستغناء الموضوع عنها في تحصّله النوعي والشخصي ، على أنّ المعلوم قد يكون جوهرا ، أو مع جوهر ، فعلم أنّ كلّ إدراك وعلم فهو باتّحاد بين العالم والمعلوم . وكل من أنصف من نفسه علم أن النفس العالمة ليست ذاتها بعينها هي الذات الجاهلة ، بل الجاهل من حيث هو جاهل لا ذات له أصلا ؛ لأنّه من هذه الحيثية قوّة العلم فحسب ، والقوّة عدمية ، وليست الصور العلمية كالقنية المالية من الذهب والفضة ، والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ، أي وجودات الماديات ذوات الأوضاع الجسمية بعضها لبعض الّذي مرجعه إلى وجود النسب الوضعية « 1 » . وصل قد تبيّن من هذا البيان أن العلم لا يتعلّق بالأجسام بما هي أجسام ، أي بوجوداتها الخارجية ؛ وذلك لأنّ صورها بما هي هي ليست حاصلة هذا النحو من الحصول الاتحادي الّذي وصفناه ، إلّا لموادّها ، كما دريت . وإذا كان حصولها لموادّها فلم تحصل أنفسها لها ، بل لا يحصل لها شيء أصلا ؛ لأنّ القائم بالغير الحاصل له تكون إنّيته بعينها إنّيّته للمحلّ ، فلو حصل له شيء يكون حصوله في الحقيقة لمحلّه لا له ، والمادّة إذ هي أمر عدمي ليست إلّا

--> ( 1 ) - أنظر : الشواهد : 242 - 244 ، الإشراق الثاني في اتحاد العقل بالمعقول .